السيد علي عاشور
166
موسوعة أهل البيت ( ع )
مقرنين : زوجان ، كل واحد منهما زوج ، ومعاذ اللّه أن يكون عنى الجليل ما لبست به على نفسك ، تطلب الرخص لارتكاب المآثم ، ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إن لم يتب . وأما شهادة المرأة وحدها التي جازت فهي القابلة جازت شهادتها مع الرضى ، فإن لم يكن رضى فلا أقل من المرأتين ، تقوم المرأة بدل الرجل للضرورة ، لان الرجل لا يمكنه أن يقوم مقامها ، فإن كانت وحدها قبل قولها مع يمينها . وأما قول علي عليه السّلام في الخنثى فهي كما قال : ينظر قوم عدول يأخذ كل واحد منهم مرآة ويقوم الخنثى خلفهم عريانة وينظرون في المرايا فيرون الشبح فيحكمون عليه . وأما الرجل الناظر إلى الراعي وقد نزا على شاة فإن عرفها ذبحها وأحرقها ، وإن لم يعرفها قسم الغنم نصفين وساهم بينهما فإذا وقع على أحد النصفين فقد نجا النصف الآخر ، ثم يفرق النصف الآخر فلا يزال كذلك حتى تبقى شاتان فيقرع بينهما فأيها وقع السهم بها ذبحت وأحرقت ونجا سائر الغنم . وأما صلاة الفجر فالجهر فيها بالقراءة ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يغلس بها فقراءتها من الليل . وأما قول علي عليه السّلام : ( بشر قاتل ابن صفية بالنار ) فهو لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وكان ممن خرج يوم النهروان فلم يقتله أمير المؤمنين عليه السّلام بالبصرة لأنه علم أنه يقتل في فتنة النهروان . وأما قولك : إن عليا قتل أهل صفين مقبلين ومدبرين ، وأجاز على جريحهم وأنه يوم الجمل لم يتبع موليا ولم يجز على جريح ، ومن ألقى سلاحه آمنه ، ومن دخل داره آمنه ، فإن أهل الجمل قاتلوا إمامهم ، ولم تكن لهم فئة يرجعون إليها ، وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين ، رضوا بالكف عنهم ، فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم والكف عن أذاهم ، إذ لم يطلبوا عليه أعوانا ، وأهل صفين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدة ، وإمام يجمع لهم السلاح والدروع والرماح والسيوف ، ويسني لهم العطاء ، ويهي لهم الإنزال ، ويعود مريضهم ويجبر كسيرهم ويداوي جريحهم ، ويحمل راجلهم ، ويكسو حاسرهم ، ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم ، فلم يساوبين الفريقين في الحكم لما عرف من الحكم « 1 » في قتال أهل التوحيد لكنه شرح ذلك لهم فمن رغب عرض على السيف أو يتوب من ذلك . وأما الرجل الذي اعترف باللواط فإنه لم تقم عليه بينة ، وإنما تطوع بالاقدار من نفسه ، وإذا كان للإمام الذي من اللّه أن يعاقب عن اللّه كان له أن يمن عن اللّه ، أما سمعت قول اللّه : ( هذا عطاؤنا ) الآية قد أنبأناك بجميع ما سألتناه فاعلم ذلك « 2 » .
--> ( 1 ) في المناقب : ولولا أمير المؤمنين عليه السّلام وحكمه في أهل صفين والجمل لما عرف الحكم . ( 2 ) تحف العقول : 476 - 481 ، وبحار الأنوار ، العلامة المجلسي : 10 / 389 - 390 .